لم يعد سكان طنجة يحسون بالأمن و الأمان

لم تعد طنجة كما كانت في الماضي مدينة هادئة، ولم يعد سكانها يشعرون بالأمن، والسبب يعود إلى كونها تحولت إلى قاعدة للمنحرفين الخارجين عن القانون الذين حملتهم الهجرة، فالمدينة بحكم كونها حدودية وطفرة تنموية عرفتها مؤخرا، شهدت تدفقا ملموسا للوافدين إليها بحثا عن فرص الشغل أو من أجل الهجرة الغير الشرعية، وتقول أرقام شبه رسمية أن ساكنة المدينة وصل حاليا إلى أكثر من المليون ونصف مليون نسمة بعدما كان عدد سكانها نهاية القرن العشرين لا يتعدى نصف مليون نسمة. الهجرة إلى طنجة سواء من الداخل أو الهجرة الغير الشرعية لمواطنين أجانب من إفريقيا وبعض الدول الأسيوية أفرز مجموعة من الظواهر المشينة أثرت سلبا على عاصمة منطقة الشمال، يوازيه هذا كله أن ولاية أمن طنجة تعرف خصاصا في المورد البشري وقلة في أدوات العمل وهو الأمر الذي يحول دون تغطية كافة تراب المدينة، خاصة في المناطق السوداء كالعوامة، بني مكادة الحي الجديد، المدينة القديمة، بئر الشفا، حومة الشوك، مما جعل السكان يطالبون بعودة شرطة القرب "الزرقاوي".
جرائم اعتراض المارة و السرقة تحت التهديد و السرقة الموصوفة والدعارة أمست عادية في مجموعة من أحياء المدينة، ومؤخرا هاجمت عصابة كانت تحت تأثير المخدرات الصلبة حي المصلى روعت السكان وخلفت وراءها إصابة حارس ليلي بعين "اقطيوط" بجروح بليغة، وحسب رواية سكان زنقة كلومبيا أن أفراد العصابة كانوا يبحثون عن شخص قيل أنه "ضحك" عليهم في عملية بيع تتعلق بالمخدرات الصلبة، وفي المدينة القديمة هناك عصابة مختصة في مهاجمة السياح الأجانب، وأفرادها ينشطون في حي القصبة وزنقة كنون و جنان قبطان و"دروج مريكان" وزنقة تطوان، وهذه العصابة اعتدت على أكثر من سائح تحت التهديد بالسلاح الأبيض، ويبدو أن شرطة السياحة عجزت عن مواجهة هذه الشبكة بالرغم من التحركات التي تقوم بها والتي تبقى محدودة بحكم غياب أدوات العمل وقلة العناصر البشرية، وتفيد الإحصائيات المتوفرة لدى المصالح الأمنية بطنجة، بخصوص عدد القضايا المنجزة حول الإجرام بمختلف أنواعه، أن نسبة الجريمة، بما فيها جرائم القتل العمد والخطأ والسرقة والضرب والجرح والاغتصاب وهتك العرض، قد ارتفعت خلال السنة الأخيرة، وسجلت زيادة تقدر بحوالي 15 في المائة مقارنة مع السنوات الماضية.
وتعد المنطقة الثانية «العوامة» نقطة أمنية سوداء بالمدينة، نظرا لما تعرفه من ارتفاع واضح في معدلات الجريمة بمختلف أشكالها، إذ تتفوق هذه المنطقة في عدد القضايا المنجزة بالدوائر الأمنية التابعة له على المنطقة الأمنية الأولى، بالرغم من أن عدد سكان الأولى لا يتعدى 680 ألف نسمة، فيما يفوق عدد الأخيرة 990 ألف نسمة، ويتضاعف أثناء فصل الصيف والعطل والمناسبات. وتخلف هذه المظاهر الإجرامية والممارسات السلبية قلقا واستياء بالغين لدى سكان المدينة، خصوصا أحياء بئر الشيفا والسانية والشوك وابن صالح وموح باكو... الذين تولد لديهم إحساس بالخوف، سيما الضحايا من الفتيات والنساء اللواتي يعملن في المناطق الصناعية ويتعرضن للسطو على ممتلكاتهن من هواتف نقالة وحلي وألبسة ومبالغ مالية... إذ سبق لهن أن ناشدن عبر جمعيات مختلفة، الجهات المسؤولة
بالتدخل العاجل للحد من حالة اللاأمن التي يعشن على إيقاعها، ويرى بعض المهتمين بالشأن المحلي أن تصاعد نسبة الجريمة بالهوامش ومناطق السكن غير اللائق يرجع بالأساس إلى عوامل اجتماعية واقتصادية وبيئية، التي غالبا ما تخلق أشخاصا يشكلون خطورة حقيقية على الأمن الاجتماعي للمحيط الذي يعيشون بداخله، مشددين على ضرورة توفير مناخ أمني ومخطط استراتيجي يهدف إلى تأهيل كل المناطق السوداء، التي هي أحوج إلى استتباب الأمن وضمان الاستقرار، وذلك بالتعامل الجدي مع حاجيات المواطنين الأساسية، من سكن وتعليم وصحة، بالمقابل يرى نجيب السكاكي، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الانسان ـ فرع طنجة- في تصريحاته الصحافية أن الأمن في هذه المدينة منذور للمزاج والحملات الموسمية، ليس هناك حماية جدّية لأرواح وممتلكات المواطنين من طرف السلطات المحلية، فجل الشكايات يضيف المعني التي نتوصل بها تتحدث عن اعتداءات متكررة تعرض لها مواطنون دون أن تتمكن السلطات من وضع حدّ لها، وخير دليل على ما نقول - بقوله - الجريمة التي وقعت آخر أيام رمضان الأخير عندما قتل أحد المواطنين في الشارع العام وفي واضحة النهار بمنطقة “بلاصاطورو”، رغم أن الجميع يعرف أن هذه المنطقة تشكل نقطة سوداء سبق للعديد من المواطنين أن اشتكوا من اعتداءات متكررة تعرضوا لها بنفس المكان، ناهيك عن انتشار استهلاك المخدرات القوية وترويجها بشكل مستمر بأحياء معينة في المدينة يعرفها العام والخاص. والأخطر من ذلك، انتشار هذه الظاهرة بالمؤسسات التعليمية، وهو ما يؤكد بقوله أنه ليست هناك إرادة فعلية واستراتيجية أمنية بالمدينة للقضاء على الجريمة أو على الأقل التقليل منها ومحاصرتها، كما أن دخول المهاجرين السريين على الخط ساهم بدوره في تناسل الجريمة في جرائم تتعلق بالنصب والاحتيال والتزوير وترويج المخدرات الصلبة والمساهمة في تنظيم الهجرة السرية، وبالتالي أصبحت مدينة طنجة تحت مطرقة جرائم الوافدين من مدن الداخل وتحت مطرقة جرائم الأجانب من الأفارقة الذين يوجدون في وضعية غير شرعية.
بالمقابل ترى ولاية أمن طنجة أن الحالة الأمنية التي تعرفها ولاية طنجة ليست بالصورة المظلمة التي ترسمها وسائل الإعلام، وأن طنجة حسب روايتها من مدن المملكة التي تعرف تحسنا أمنيا قياسا بالمدن الكبرى كالدار البيضاء وفاس، وأشارت ولاية أمن طنجة أن عددا كبيرا ممن ألقي القبض عليهم في جرائم اعتراض المارة والسرقة هم من خارج مدينة طنجة آخرهم مرتكب جريمة قتل شارع السلام الذي ألقي عليه القبض بمسقط رأسه بمدينة سوق الأربعاء الغرب، حيث كان مختبئا فيها بعد ارتكابه للجريمة، وهناك جريمة القتل البشعة التي عرفها حي البرانص التي أودت بحياة زوجة مسؤول جمركي كبير، حيث أظهرت معطيات التحقيق أن الجاني ينحدر من مدينة مكناس، وقدمت ولاية أمن طنجة حصيلة العمل الذي قامت به خلال شهر شتنبر من السنة الحالية -2013- إذ قالت أنها أنجزت 380 قضية، وأحالت على النيابة العامة 700 شخص أما على مستوى تهريب السلع، فتم تفكيك عصابة لتهريب المشروبات الكحولية في إطار عملية أسفرت عن حجز 659 قنينة كحول ببني مكادة، وكذا تفكيك عصابة أخرى تنشط في مجال تهريب قطع غيار السيارات، وآخر حصيلة للشرطة القضائية بطنجة حجز 482 قنينة من الخمور المهربة بطنجة واعتقال مروج لا يتجاوز عمره 20 سنة، إثر مداهمة منزلين بمنطقة «بلاصا طورو» التابعة لمقاطعة مغوغة، وهي العملية التي أسفرت عن إلقاء القبض على مروجي الخمور.
