الإعتداء على المواقع الأثرية بطنجة مازال مستمرا

جريمة أخرى من العيار الثقيل ترتكب في حق المواقع الأثرية بطنجة ، فمنذ سنة عرفت كدية المريس بضاية سيدي قاسم بطنجة اعتداء لا مثيل له في عالم السطو على الآثار والقضاء عليها ، حيث عمدت إحدى المقاولات إلى استخراج المكون الطبيعي لهذه الهضبة واستغلال أتربتها المتميزة في أشغال البناء دون مبالاة بخصوصيات الموقع المكون من هضبتين متوسطتي الحجم توجدان في عمق ضاية سيدي قاسم، وتطلان على مدرج مطار طنجة . فالموقع يمثل أقدم مقبرة على الصعيد الوطني تمثل عصر البرونز . كما أن لا مثيل لها باستثناء المقبرة الأخرى التي توجد في مدخل مركز اكزناية، وقد تعرضت بدورها للتدمير بعد توسعة الطريق الوطنة 1 والسماح بإقامة بعض المباني فوق أراضيها بعد اقتلاع قبورها وإتلاف معالمها .
وكانت المقبرة حسب الباحث الأثري محمد حبيبي، قد ذكرت أول مرة في دراسات الباحث الأثري الفرنسي شارل تيسو الذي كان أول من اكتشفها . كما جاء الحديث عنها من طرف ميشيل بونسيك في سنوات الستينات وقد وطنها في مقاله (الأطلس الأثري) لمدينة طنجة ونواحيها . وفي سنة 1964 قام الباحث أندري جودان بإنجاز حفريات في الموقع كشفت عن وجود لقى أثرية ترجع إلى عصر البرونز الذي يؤرخ له بحوالي 3000 ق.م . وهي قبور مبنية بصخور ضخمة ومغطاة بصفائح حجرية . وتتخذ القبور شكل شبه منحرف".، هذا وتتعتبر هذه المقبرة "الشاهد الوحيد على مرور سكان المغرب القدامى بتجربة العصر البرونزي من خلال الأدوات التي تم العثورعليها والتي تثبت استعمالهم للأدوات التي صنعت من هذا المعدن . وهو ما ينفي الاعتقاد السائد الذي كرسه المؤرخون الأوربيون ، والذي مفاده أن المغاربة قد كانت لهم نقلة مباشرة من العصر الحجري الأول إلى العصر الحديدي بفضل التأثيرات الخارجية التي جاءت مع دخول أجناس وحضارات أخرى من الشرق ومن أوروبا عن طريق الهجرات ، وهو ما ينفي عن السكان الأصليين إحدى الخصوصيات التي لازمتهم لعدة قرون" ..وقد تعرضت هذه المقبرة في السنوات الأخيرة للتخريب الممنهج من طرف المنقبين عن الكنوز والمعادن، حيث تتم تعرية القبور بحثا عن الكنوز التي يتم تهريبها وبيعها .. ويقدر عدد القبور التي تم الاعتداء عليها بالعشرات ، ولا زالت آثار الحفر بادية للعيان . كما توجد أجزاء من هذا المقبرة مغطاة بأحراش الغابة والنباتات التي تخفي تحتها ما تبقى من القبور . أما المنطقة التي تعرضت للحفر والنهب من طرف تلك المقاولة، فقد تم تحويلها إلى مطرح للنفايات والردم .
