مدارات

مدارات
إدريس الواغيش 2016/09/01 على الساعة 18h34

اسمحوا لي أيها الأحبة... كذبت عليكم طيلة سنوات في هذا الفضاء الأزرق، وأنا أستحضر صورا جميلة لبلدي المغرب كي أنشرها، وأسميها - مجازا- حبا في هذا الوطن: المغرب الأزرق- المغرب الأخضر- المغرب الساحر...إلخ ونسيت أو تناسيت عمدا المغرب المنسي، الوجه الآخر القبيح لبلدي الحبيب المغرب!! حين زرت مستشفى الحسن الثاني بفاس هذا الصباح:01-09- 2016م في زيارة طبية لم تكن منتظرة للمستعجلات صحبة ولدي- وديع ذو ال15 سنة، تبين لي أن المغرب الحقيقي ليس وراء شاشات الحاسوب، أو الكراسي الدوارة التي نستمتع بالجلوس عليها في مكاتبنا البسيطة أو الوثيرة، ونحن نكتب، نقرأ...و...و...إلخ المغرب الحقيقي في: - أروقة محاكم الظلم - في الشوارع الخلفية - في الحارات التي ينقطع عنها الكهرباء شتاء، ولايصلها الماء صيفا - تحت قبة البرلمان، الذي يصوت بالإجماع ضد إرادة السعب - في ردهات الإدارات وما تكدسه رفوفها من ملفات سرية - في عجرفة الموظفين في الإدارات وممرات المستشفيات وجشعهم - في كبرياء دكاترة- أطباء المفروض فيهم التواضع أكثر من غيرهم - في وجود طبيب للكشف عن أكثر من مئة طفل أو طفلة ما تحت ال15 سنة حاضرون، وآخرون مروا، والآتي يعلم الله..كم!! اسمحوا لي كثيرا... المغرب ليس جنة كما نتصوره في طبيعته، نحن نعيش خارج أسوار آلامه، اتركوا ما قبلها وتجاوزوا ما بعدها، ادخلوا مستشفى الحسن الثاني بفاس مثلا ولو من باب الفضول، وستعرفون قيمة نعمة الصحة وعافية البدن... لكن للقلوب القوية فقط، هي زيارة غير منصوح لأصحاب القلوب الضعيفة، لأنكم: - سترون وجوها متجهمة من الجنسين، لم يزرها الفرح طويلا، تجر وراءها أزمنة من الحقد والألام والكراهية - ستعرف كم - نحن المغاربة - صعاب و"بوحاطيين"، ترش الأم ابنتها بالماء وتقول لها ؛ "طيحي ع الأرض" مثلا، لتتمكن من خرق الصف، وتفوز بعطف المنتظرين، ويفحصها الطبيب قبل غيرها من الأطغال! - ستسمعون بكل تأكيد أنينا هنا وصراخا هناك - وستسمعون احتجاجات يليها تسليم بأمر الواقع، وقد يئس المحتجون من الصراخ وهدهم التعب لينبطح بعضهم أو بعضهن على الزليج البارد، علها تستأنس بآلامها. - سترون طفلا صغيرا يمر أمامكم وقد أتت النيران على جسمه البض - سيجلس بجانبكم أب مكلوم، وبين ذراعيه طفل في صفة ملاك، وعيناه مطبقتان بالكامل، ليخبرك بأنه ضحية لسعة عقرب، وبأنه جاء من مدينة صغيرة وقريبة من فاس، لم يستطيع "مستشفى" ها حماية صبي صغير حتى من أسهل حالة صحية "لسعة عقرب"، رغم كل ما تدعيه الحكومة ووزارتها في الصحة من حماية صحة المواطن!! - ستقف أمامك ممرضتان أو طبيبتان متدربتان تتكلمان بفرنسية، لو سمعها موليير لنتف كل شعره أو رمى بكل أشعاره! الطواف على أبواب المكاتب سيتعبكم ولن يجديكم نفعا، لا تتذرعوا بالاحتجاج وانتمائكم وحبكم لهذا الوطن، لأنهم متخصصون لحد المهارة في تلطيف الأجواء وامتصاص احتجاجات المواطنين، لينزوي بعد ذلك بعضهم، ينصت في صبر وتأن لألامه. لا تتعجبوا، إنكم في المغرب واسمحوا لي مرة أخرى كثيرا، فالمغرب ليس جميلا كما ترونه على صفحتي!! لكن كل ما ذكرت أخيرا، لن يمنع من أذكر " أولاد الناس" بالخير دعواتكم بالشفاء...

تعليقات

لا توجد تعليقات بعد على هذا المقال

تعليقات على المقال