كيف نودع أحزاننا وأفراحنا ؟
ما من أحد منا إلا وتخامره الشكوك حول مآل الأشياء التي نحبها ، وحول مآل الأحلام الجنينية التي نسجنا خيوطها الحريرية الأولى ، عبر أزمنة خلت ..وأخرى نعيش تفاصيلها لحظة بلحظة ..بالبوادي والقرى ، كما في المدن والحوضر الكبرى...
نعم ، تمر السنة وتمر معها العديد من مواجعنا وآلامنا ؛ مما يعني أن الوعاء الزمني للسنة التي نودعها وتودعنا ، رداء ترتديه الأحداث التي وقعت ، كبر حجمها أم صغر ..إنما يظل جمر تلك الأحداث متقدا ، يكوي ضلوعنا ، ويجبرنا على الكلام ، مهما اختلفنا أو اتفقنا ..إذ لم تعد هذه المعادلة مهمة ، ما دمنا جميعا نحتمي بالزمن ، ونعود إليه في العاديات وفي الأفراح ، كما في الأحزان والفواجع ..
للزمن ، تلك القدرة العجيبة على ترويض النفوس وتليين المواقف و بالتالي رأب الصدع ..سواء بين الأشخاص ، أو بين الأمم والشعوب ..إنه منطق الأشياء الذي يحكم كل الأصوات ؛ المنتفضة الرافضة ، أو المغردة المؤيدة الراضية المرضية !
ألم تصدح سيدة الطرب العربي أم كلتوم بالمقطع الجميل من إحدى مطولاتها : حسبك للزمن ؟؟
نعم مرة أخرى ..الزمن المتصرم ، الذي فقدنا الإحساس بماديته ، الزمن الذي غادرنا من غير رجعة سجل آهاتنا ، وبيت أحلامنا القادمة التي ننشد الركون إليها ..
نكابد ونبذل قصارى الجهود ، علنا نستعيد بريق الزمن الهارب منا ، ولو في شكل ذكرى جميلة ..تجسدها نهاية السنين والأعوام وبداياتها ..وكل عام ونحن حالمون !
التعليقات
أضف تعليقك