تعيش عدد من الأحياء والشوارع بكل من طنجة ومراكش، خلال الأيام الأخيرة، على وقع مشاهد مقلقة جراء تراكم النفايات وانتشار الأزبال في عدد من النقاط، في صورة تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى نجاعة تدبير قطاع النظافة من طرف شركة «مكومار»، ومدى احترامها لالتزاماتها التعاقدية تجاه المدن و الجماعات والساكنة. ففي الوقت الذي تستعد فيه البلاد للاستحقاقات الانتخابية، يفترض أن تكون المدن في أفضل حالاتها من حيث النظافة والمظهر العام، غير أن الواقع الذي يعيشه المواطن في بعض المناطق يعكس صورة مغايرة، بعدما تحولت بعض الشوارع والأزقة إلى نقاط لتجمع النفايات، وسط استياء متزايد من السكان الذين يجدون أنفسهم أمام روائح كريهة ومشاهد غير لائقة، فضلاً عن المخاطر المرتبطة بالصحة والبيئة. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس فقط: لماذا تراكمت النفايات؟ بل أيضاً: أين هي آليات المراقبة والتتبع؟ وهل تقوم الجهات المفوضة بمراقبة مدى احترام الشركة لدفتر التحملات، وتطبيق الجزاءات المنصوص عليها في حال وجود إخلالات؟ وتزداد علامات الاستفهام عندما يتعلق الأمر بمدينتين بحجم طنجة ومراكش، باعتبارهما من أهم الواجهات السياحية والاقتصادية للمملكة، حيث تشكل النظافة جزءاً أساسياً من صورة المدينة وجاذبيتها، ولا سيما في فترة تعرف حركة سياحية وانتخابية لافتة. كما أن توقيت هذه الاختلالات يفتح الباب أمام تساؤلات سياسية وشعبية مشروعة، من قبيل: هل يتعلق الأمر فقط بتدبير تقني متعثر، أم أن هناك عوامل أخرى تقف وراء هذا الوضع؟ وهل يمكن أن تكون لهذه الاختلالات علاقة بحسابات أو رهانات انتخابية؟ وفي هذا السياق، يظل الحديث عن وجود تواطؤ بين الشركة وأي جهة سياسية أو انتخابية مجرد فرضية وتساؤلاً صحفياً لا يمكن تحويله إلى حقيقة إلا بناءً على معطيات موثوقة وتحقيقات واضحة. غير أن الظرفية الانتخابية تجعل من الضروري فتح النقاش حول كل ما يمكن أن يؤثر في المرفق العمومي أو يستغل سياسياً، سواء تعلق الأمر بالنظافة أو غيرها من الخدمات الأساسية. الساكنة، في نهاية المطاف، لا تبحث عن تبريرات سياسية، وإنما عن مدينة نظيفة وخدمات في مستوى تطلعاتها. أما الجهات المسؤولة، فعليها أن توضح للرأي العام أسباب هذا التراجع، وأن تكشف حقيقة وضعية العقد المبرم مع الشركة، ومدى احترامها لالتزاماتها، والإجراءات التي تم اتخاذها لمواجهة الاختلالات المسجلة. ويبقى السؤال الأبرز الذي ينتظر جواباً واضحاً: هل ما يحدث مجرد فشل في تدبير مرفق النظافة، أم أن وراء تراكم النفايات حسابات أخرى مرتبطة بالانتخابات؟.